ابن الجوزي

199

صفة الصفوة

حتى رأى ذلك في وجهي فقال : ما الذي أرى بك ؟ قلت : العطش ، قد خفت على نفسي : قال تستر عليّ ؟ قلت : نعم . فاستحلفني فحلفت له أن لا أخبر عنه ما دام حيا . قال ، فغمز برجله على حراء فنبع الماء فشربت حتى رويت وحملت معي من الماء . قال : فما حدّثت به أحدا حتى مات . عن أبي بكر بن المفضّل قال : سمعت أيوب يقول : واللّه ما صدق عبد إلا سرّه أن لا يشعر بمكانه . عن سلام بن أبي مطيع قال : قال رجل من أهل الأهواء لأيوب : ألا أكلّمك بكلمة ؟ قال : لا ، ولا نصف كلمة . عن هشام بن حسان عن أيوب السختياني قال : ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا إلا زاد من اللّه عزّ وجل بعدا . محمد بن عمر الباهلي قال : سمعت ابن عيينة يقول : قال أيوب : إنه ليبلغني موت الرجل من أهل السنة فكأنما يسقط عضو من أعضائي . حماد بن زيد قال : كان أيوب ربما حدّث بالحديث فيرقّ فيلتفت فيمتخط ويقول : ما أشد الزكام « 1 » الحسن بن عمرو قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : دخل بديل على أيوب السختياني ، أظنه قال : يعوده ، وقد مدّ على فراشه سبنيّة « 2 » حمراء يدفع بها الرثاء ، فقال له بديل : ما هذا ؟ فقال أيوب : هذا خير من هذا الصوف الذي عليك . يحيى العبدي قال : سمعت حماد بن زيد يقول : كان أيوب يطلب العلم حتى مات . أسند أيوب عن أنس بن مالك وعمرو بن سلمة الجرمي وروى عن أبي عثمان النهدي وأبي رجاء العطاردي وأبي العالية والحسن وابن سيرين وأبي قلابة . وتوفي

--> ( 1 ) يفعل ذلك ليخفي بكاءه على الحاضرين . ( 2 ) تنسب إلى محلة سبن في بغداد ، وهي أزر سود للنساء . قال أبو بردة : الثياب السبنية هي من حرير فيها أمثال الأترج . ( انظر القاموس المحيط ) .